الشيخ محمد تقي الفقيه
50
البداية والكفاية
والتحقيق : انه يمكن تصويره على كلا القولين ، وانه مع ذلك لا يجب معرفته بكنهه وحقيقته ، بل يمكن إن يشار إليه بخواصه ولوازمه ، فيشار للجامع بين أفراد الصلاة الصحيحة بأنها معراج وقربان مثلا ، ويشار للجامع بين الأفراد الصحيحة والأفراد الفاسدة معا بعنوان يجمع بينها ، فيقال أن لفظ الصلاة موضوع لما يكون معراجا أو ما يشبهه في الشكل أو في احتوائه على كثير من أجزائه ، ولكنه باطل لسبب ما . ويمكن إن يقال : بأنه لا حاجة لتصوير الجامع ، إما لعدم الحاجة إليه ، وإما لامتناعه ، وإذا امتنع الجامع للأفراد الصحيحة امتنع الجامع لها وللفاسدة بطريق أولى ، أما عدم الحاجة إليه فلما تقدم من إمكان الاستغناء عنه بالإشارة إليه بخواصه ولوازمه ، وأما امتناعه فلأن هذا الجامع إما ذاتي ، وإما عرضي : أما امتناع الجامع الذاتي بالنسبة للأفراد الصحيحة - وهو لا يكون إلا مركبا لتركّب الماهيات إما من الجنس والفصل ، وإما مما هو بمنزلتهما - فلأن العبادات وأوضحها الصلاة مركبة من عدة أمور ترجع إلى مقولات متباينة ، ويمتنع انضواء المتباينات تحت جامع ذاتي قريب . وأما امتناع الجامع العرضي للأفراد الصحيحة - وهو لا يكون إلا بسيطا فإنه لا يخلو إما أن يكون هو عنوان المطلوب ، أو أمر آخر ملازم له واقع في مرتبته ، ولكنه ليس مترتبا على الصلاة كترتب عنوان المطلوب ، كالناهية عن الفحشاء ، والمعراجية ، ومسقطية القضاء وأمثالها - فلأنه يستلزم أمورا لا يمكن الالتزام بها : أحدها : انه يلزم الترادف بين ما ذكر جامعا بسيطا وبين لفظ الصلاة ، مع أنه ليس كذلك بالضرورة .